عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي

225

الكنز في القراءات العشر

الأصل الثالث في الهمز « 1 » لمّا كان الهمز يخرج من أقصى الحلق وما يليه من أعلى الصدر مشبها للتّهوع « 2 » والسّعلة ، أوجب على أكثر الناطقين به كلفة ومشقة ، فتصرّفت فيه العرب واستعملته على ضربين : محقّقا ومخفّفا . وممّن عدل عن تحقيقه إلى تخفيفه في الأكثر أهل الحجاز / 56 ظ / فخفّفوه على أربعة أوجه : الأوّل : الإبدال ، وهو أن يبدل حرف لين « 3 » من جنس الحركة قبله ، فيصير بعد الفتحة ألفا ، وبعد الضّمّة واوا ، وبعد الكسرة ياء ، نحو : تأكلون « 4 » والذّيب « 5 » والمؤمنون « 6 » . الثاني : التّسهيل بين بين ، وهو أن يجعل بينه وبين ما منه حركته نحو : أنشأكم « 7 »

--> ( 1 ) الهمز ظاهرة ثابتة عند قبائل وسط وشرق جزيرة العرب ولا سيما قبيلة تميم التي كانت تحقّق الهمزة في كلامها ، وتحقيق الهمزة أصل وتخفيفها استحسان . وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الهمز من صفات اللغة السامية القديمة . وهناك خلاف بين القدامى والمحدثين في صفة الهمزة . ( ينظر : شرح الشافية 3 / 32 ، والقراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث / 30 ، في اللهجات العربية / 75 ، وفقه اللغات السامية / 41 ) . وفي هذا الأصل ينظر : السبعة / 130 ، والإقناع 1 / 358 ، والنشر 1 / 362 ، 382 . ( 2 ) التّهوّع من هاع يهوع هوعا وهواعا ، إذا جاءه القيء من غير تكلّف ، وإذا تكلّف ذلك قيل : تهوّع . ( ينظر : البارع في اللغة / 81 ، والمحيط في اللغة 2 / 155 ) . ( 3 ) س : مدّ . ( 4 ) آل عمران / 49 ، وينظر : هداية الرحمن / 42 . ( 5 ) يوسف / 3 ، 14 ، 17 . ( 6 ) س : ( يؤمنون ) . وهو في : البقرة / 285 ، وينظر : هداية الرحمن / 371 . ( 7 ) الأنعام / 98 ، وينظر : هداية الرحمن / 371 .